فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

406

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

التفسير : قال - أيّده اللّه - : المقصود من هذا الفصل إثبات أن يكون « 1 » أول الموجودات الصادرة « 2 » عن الواجب الوجود لذاته العقل على ما نطق به صاحب شرعنا محمّد « 3 » ، عليه صلوات الرحمن « 4 » . وتقريره : أنّه ثبت أنّ الواجب الوجود واحد ، والواحد الحقّ لا يصدر منه « 5 » بغير الواسطة إلّا واحد . وبيانه هو : أنّ كون الشيء بحيث يصدر عنه « ا » غير كونه بحيث يصدر عنه « ب » ، إذا كان « ا » و « ب » مغايران ، فالذات الواحد الذي صدر عنه « ا » لم يصدر عنها « ب » من جهة صدور « ا » عنه ؛ لأنّ مفهوم قولنا هو بحيث صدر عنه « ا » غير مفهوم قولنا بحيث صدر عنه « ب » بدليل تعقّل أحدهما مع الذهول عن الآخر . فإذا جهة صدور « ا » عنه غير جهة صدور « ب » عنه ، فهما أنّهما يصدران عن الذات الواحد لجهتين مختلفين . فهاتان الجهتان [ 1 ] : إن كانتا داخلتين في الذات لزم كون تلك الذات مركّبا ، فلا يكون واحدا وحدة حقيقية وقد بان بطلان ذلك . [ 2 ] :

--> ( 1 ) . ف : - يكون ( 2 ) . ف : الصادر ( 3 ) . قارن : تحف العقول / 400 ، شرح أصول الكافي ج 1 / 204 : « ان اللّه خلق العقل وهو أول خلق خلقه اللّه من الروحانيين » وبحار الأنوار ج 1 / 97 ؛ فتح الباري ج 6 / 206 ؛ فيض القدير ج 4 / 668 : « اوّل ما خلق اللّه العقل » . ( 4 ) . ف : محمد عليه وآله الصلاة والسلام من الملك العلام ( 5 ) . هكذا في النسخ